اليوم الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 - 1:12 مساءً
أخر تحديث : الإثنين 1 يونيو 2015 - 5:14 صباحًا

بين فيلم عيوش وأرداف جينيفر….

بين فيلم عيوش وأرداف جينيفر….

تسريبات فيلم عيوش الأخيرة أعطت فكرة مكتملة عن ملامح هذا العمل الذي يمكن تسميته أي شئ إلا فيلما سينمائياَ، فرغم أنه نسخة غير رسمية فإن التسريب لوحده يعد دليلا كافيا للإدانة بتهم يعاقب عليها القانون المغربي الحالي.
كان بإمكاني الدفاع عن الفيلم كما دافعت عنه مبدئيا لأني أومن حقا بحرية الإبداع، لكني أجد نفسي أرفضه هذه المرة من منطلق الجدوى والتوقيت وليس لأي حساب أخلاقوي آخر كما سيظن البعض.

والحق يقال، فلو أن الفيلم لم يتضمن مشاهد لا حاجة لها في البناء السينمائي أو أنه قارب مشكل الدعارة بحسّ فنّي مؤثر غرضه تسليط الضوء على بعض العتمات في مجتمعنا دون حشو جنسي زائد وغير مبرر وظيفيا لتم الدفاع عنه كفكرة جريئة ونوعية، فرغم أني هنا لا ألبس جبّة الناقد السينمائي المتمكن من آليات تشريح البناء أو السيناريو أو الإخراج، لكني أعتقد أنني أمتلك من العقل والآليات ما يسعفني لتقييم الجيد من الرديء وفهم الرسائل المباشرة والمشفرة منها كذلك، فالمبدأ هو إخضاع أي عمل لمشرحة النقد بغض النظر عن الإصطفافات الإيديولوجية، فما يسري على النصوص التراثية رغم تقديسها يسري كذلك على أي عمل كيفما كان مصدره.

السؤال ألان، هل يستطيع السيد وزير العدل تحريك المسطرة ضد الابن المدلل لصديق الملك؟ أم أن الأمر بمجمله كان متعمدا من “جهات” أكبر استسهلت ردود الأفعال مقابل مآرب أخرى لا يعلمها إلا الراسخون في العلم (…)

يبقى هذا احتمالا مقبولا لأي شخص لم يستسغ غباء الواقفين وراء التسريب لأضراره المحتملة على صورة “أمير المؤمنين” في وجدان العامة من المواطنين نظرا لارتباطاته الشخصية مع نور الدين عيوش والد مخرج الفيلم وكذلك لغياب دوره الواضح كمقرر أول في المملكة ضد من “اعتدوا” على مشاعر رعيته المرهفة، أضف إلى ذلك كون هذه الضجة التي صاحبت النسخة الأولية من فيلم “الزين لي فيك” جاءت بالتزامن مع حفل الستربتيز المباشر للمغنية الامريكية جينيفر لوبيز والذي بث على قناة عمومية شاهده من خلالها ملايين المغاربة والمنظم كذلك تحت الرعاية السامية للملك، لا أعرف إن كان ذلك صدفة أم أن الأمر كان مدروسا لإعطاء هذا الأوفر-ضوز من الإيحاءات الجنسية في هذا التوقيت بالذات.

وبناء عليه، هل يمكننا الحديث عن ضربة غير محسوبة للماسكين بخيوط اللعبة أم أن الأمر كان متعمدا مع سبق الإصرار والترصد من جهات يفترض فيها أنها تحسب أي خطوة تقوم بها، وذلك لتقديم المغرب للدول الأوروبية كواحة للحريات والتسامح وكعربون حسن سيرة وسلوك وسط محيط موبوء بالصراعات المذهبية وقصص الإرهاب والقتل والدمار المتزاحمة على شاشة المتلقي الغربي الذي لازال لا يفرق بين الرمادي والرباط، فكل سكان شمال إفريقيا والشرق الأوسط، بالنسبة إليه عرب مسلمون يعيشون في الصحراء يعتمرون العمائم ويحملون رشاشات الكلاشينكوف وبينهم نسب كبيرة قابلة للانفجار داخل الاسواق الأهلة في أي لحظة، هذه هي الصورة التي رسمتها وسائل الإعلام وساهم في تكريسها المواطن العربي المسلم داخل تلك المجتمعات الغربية، أما المغنية فلا حرج عليها فهي لا تفرق بين حفل في هيلسينكي وآخر في مكة، المهم لديها هو أن تقوم بمهنتها التي تتقن كما يجب وهي في نفس الوقت غير مطالبة بمراعاة نفاقنا وخصوصيتنا.

عودة إلى التسريب وربطه بحفل الستريبتيز وعن إمكانية سعي جهات من وراءه إلى إحراج حكومة يقودها حزب إسلامي أمام المغاربة تبقى هذه فرضية قائمة كذلك، في سيناريو يظهر خلاله وزير حزب العدالة والتنمية الإسلامي بمظهر العاجز قليل الحيلة والذي يكتفي بالبكاء مع الباكين والتنديد مع المنددين عبر تدوينات فيسبوكية متاحة للجميع حتى تشابهت علينا الأبقار فلم نعد نفرق بين المعارض والأغلبي.

الجانب الأكثر خطورة في القصة بأكملها هو إعطاء الفرصة لجهات متطرفة لإيقاظ الدعشوش الصغير الذي يسكن جمجمة كل مواطن يؤمن باستعمال يده في تغيير ما قد يعتبره منكراَ، وبالتالي إيجاد متكآت ملموسة لأي عمل تخريبي يمكنه أن يحدث مستقبلا، رغم أن المؤمنين بالعنف لايعدمون المبررات لذلك، وبالتالي يكون الواقفون وراء هذه الجرعة الزائدة من الإيحاءات الجنسية سببا غير مباشر وراء أي عمل تخريبي خاصة وأن بوادره لاحت في الافق بعد الاعتداء على أحد ممثلي الفيلم بشفرة في عنقه، والكل يعلم أن التربة المغربية بجهلها وتخلفها العام تحمل في طياتها كل أسباب ظهور اعتداءات وانزلا قات أخرى أكثر خطورة يمكن أن تصل حد النيل من حياة أحدهم

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات