اليوم الإثنين 21 أغسطس 2017 - 9:42 مساءً
أخر تحديث : السبت 18 أغسطس 2012 - 2:20 مساءً

ظاهرة انحراف الشباب ومسؤولية المجتمع

ظاهرة انحراف الشباب ومسؤولية المجتمع

الحسن البوعشراوي

 

أصبحنا نسمع ونتتبع أخبار مسيئة للقيم والأخلاق التي جبل عليها المغاربة ، ولم نكن متعودين عليها داخل الأسرة وفي الحي والسوق والمدرسة وحتى داخل النوادي ، هذه الظواهر الخبيثة كثيرا ما نجد الشباب هو مصدرها ومبعثها والمشارك فيها ، إذ ان مقاربة إحصائية لكثير من الأحداث والجرائم والاعتداءات وغيرها من الحالات التي يعاقب عليها القانون ويعتبرها تستحق عقابا قضائيا ، هذه المقاربة تقود أسبابها إلى نسبة كبيرة وعالية من شبابنا هم من ساهموا في وقوعها وحدوتها ، ولهم اليد الطول بشكل من الأشكال أو بدافع من الدوافع الاجتماعية أو الأخلاقية ، حيث أن العديد من العوامل الاجتماعية تتداخل فيما بينها لتدفع بهذا الشباب ليكون ضحية سلبياتها ، وبالتالي يفقد هذا الشباب توازنه ، ويتخلى عن سلوكه ، ليسقط في أحضان الرذيلة والجريمة والانحلال الخلقي دون أن يستشعر خطورة مصيره الذي كثيرا ما يقوده إلى الهوية .

فحين تغيب القيم وتفقد الأسرة والمدرسة السيطرة على الشباب وخصوصا المراهقين ، فهذا الأخير يخرج الى الشارع ليصطدم بعالم الانحراف والجريمة فيقع بسهولة في برا تينها ، وبالتالي يكون أداة سهلة للاستغلال والاستخدام من طرف العصابات التي تتحين فرصة سهلة لتوظيفه في أمور خطيرة لا يقدر هو مدى حجم خطورتها وعواقبها المستقبلية ، وفي هذه الحالة يظن هذا الشباب انه نهج أسلوب التمرد والعصيان على تهميش المجتمع له ، ويعتبر ما يقوم به انتقاما من الأوضاع ومن المجتمع وحتى في بعض الأحيان من محيطه الأسري ، فيتوجه إلى الإدمان على المخدرات بشتى أنواعها في محاولة منه نسيان واقعه العائلي أو الاجتماعي ، وهروبا من بعض القيود الأسرية ، مما يقوده الى الغطس في عالم الجريمة والانحراف بجميع أشكاله وخوضه مغامرة الاستقلال عن الأسرة بفرض نمط حياته وأسلوب عيشه ، مما يدفع به الى السرقة وارتكاب أنواع الجرائم للحصول على المادة لتلبية مطالبه ، دون التفكير في تبعات ذلك ، او حتى نظرة المجتمع إليه من زاوية خروجه عن المنظومة الأخلاقية والقانونية .

إن الأوضاع الشبابية أصبحت تدعو الى تكثيف الجهود بين جميع مكونات المجتمع ، أسرة ومدرسة ونادي وجمعيات المجتمع المدني ، والمؤسسات التي عليها ان تتحمل تبعات هذا التهور الذي يعرفه شبابنا ، خاصة أن ظواهر جديدة بدأت إرهاصاتها تظهر وتغزوا بذلك الشباب،وأصبحنا نسمع عن الاعتداء على المحارم والأصول وتعنيف الأستاذ وإحداث الشغب في الملاعب والمهرجانات والوقفات الاحتجاجية ، ومنها إتلاف ممتلكات الدولة والمؤسسات العمومية وغيرها …ولذلك فالأمر لا يجب السكوت عنه وترك الهوة تتسع وتزداد بين هموم الشباب ومطالبهم ، بل لا بد ان نستمع إليهم ونفتح معهم صفحات الحوار والانصاط والإصغاء ونقترب منهم أكثر ، كما على الدولة أن تعيد للمدرسة هيبتها واحترامها.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات