اليوم الجمعة 24 نوفمبر 2017 - 3:10 مساءً
أخر تحديث : الإثنين 20 أغسطس 2012 - 9:57 مساءً

الراب يأيت ملول:واقع وأمل محدود.

الراب يأيت ملول:واقع وأمل محدود.

مهما يكن من أمر، فان ظاهرة الراب كظاهرة اجتماعية،  لقيت صدى واسعا في ثقافة فئة الشباب الملولي، هذه الظاهرة الدخيلة الغريبة، التي قسمت الشباب الى عدة فرق منها من له وجهة نظر ناقدة ورافضة وفريق متقبل.

 أعود إلى السياق السوسيوتاريخي لنشأة الظاهرة  و لمفهوم – الراب – أو بعبارة أشمل فن الهيب هوب؛ الذي يعتبر فنا شاملا لمجموعة من الفنون التعبيرية و الغنائية – الإبداعية، وما الراب إلا جزء من هذه الفنون التي تنتمي إلى الفن الشامل أي الهيب هوب.

 

لقد ارتبط هذا الفن من الفنون بالمجتمع الأمريكي، و هو المجتمع المتعدد الثقافات،  كنتيجة للتطور الاقتصادي الذي شهدها وما نتج عنها من هجرات من مختلف أنحاء العالم، الشيء الذي نتج عنه سوء اندماج بين ثقافة الأمريكيين من جهة، والثقافات الأجنبية.

لقد أصبح المجتمع الأمريكي نموذجا لذلك المجتمع المعقد، بحيث ظهرت فيه كل أشكال الانحراف نتيجة سوء اندماج الأقليات مع الثقافة الأمريكية، فظهرت بذلك أحياء هامشية تشكل البؤر الرئيسية للانحراف، و لعل فن الهيب هوب وجد وسطه الملائم للانبثاق والانعتاق ثانيا في هذه الأوساط الهامشية في الولايات المتحدة  الأمريكية.

وأربط هذا الوضع بمدينة ايت ملول التي أضحت كذلك تعرف انبثاق بؤرا لمتتبعي ومحبي هذا الفن من فئة الشباب الملولي حيث أن ايت ملول كمدينة قد تكونت فيها العديد من الفرق الشبابية التي تحاول الإبداع بما لها من قدرات معنوية ومادية، في مجموعة من المواضيع والقضايا الاجتماعية، المرتبطة بالواقع الاجتماعي، كالفقر، البطالة، الهجرة السرية والأمية،  سياسة الدولة، قضايا التخلف الاجتماعي والسياسي.

 أصبح الراب بمثابة منبر للشباب الملولي الذي أغلقت في وجهه كل نوافذ التعبير عن همومه. و هذا ما يفسر الإقبال الشبابي المتسارع على هذا الفن ، كرغبة شبابية جارفة للتعبير عن كل أوضاعهم النفسية الاجتماعية المزرية  وكتعبير عن التهميش الذي طالهم لسنوات.

وعلى الرغم من انه فن، فقد تحول عند البعض بسبب مستواهم المعرفي المتدني، أو ضعف نضجهم الاجتماعي و النفسي إلى نوع من التخبط في الكلمات، أو نوع من التقليد الأعمى للنموذج الأمريكي.

ان الراب بايت ملول لا يزال يبحث عن ذاته، فأمام الإقبال الشبابي على هذا النموذج الفني التعبيري و ممارسيه دوي المستوى الثقافي البسيط وعقلية سكان ومسيري شؤون المدينة الرافضة لكل ثقافة دخيلة لن يرقى الى المستوى الذي وصله هذا الفن في العديد من المدن بالدول الغربية.

 

بقلم عبدالرحمان بوبكري

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات