اليوم الجمعة 20 أكتوبر 2017 - 1:36 صباحًا
أخر تحديث : الثلاثاء 4 سبتمبر 2012 - 3:51 مساءً

دعم السينما في المغرب: تفاؤل وترقب

دعم السينما في المغرب: تفاؤل وترقب
قراءة بتاريخ 4 سبتمبر, 2012

يترقب الفاعلون في الحقل السينمائي الوطني وضع مشروع تأهيل القطاع على سكة الإنجاز من خلال تفعيل مقتضيات مرسوم وزارة الاتصال الذي صادق عليه المجلس الحكومي مؤخرا٬ والذي يتعلق بدعم إنتاج الأعمال السينمائية ورقمنة وتحديث وإنشاء القاعات السينمائية وتنظيم المهرجانات السينمائية.

هو إطار تنظيمي جديد يأتي في مرحلة هامة من مسار السينما المغربية٬ حيث التراكم الملحوظ على مستوى الوتيرة الانتاجية لا يحجب الاختلالات الأكيدة على عدة مستويات تتعلق بجودة العمل السينمائي المغربي وتنافسيته القارية والدولية٬ وباستمرار مسلسل اندثار القاعات السينمائية بالبلاد٬ فضلا عن الاختلالات التي تطبع منظومة التظاهرات السينمائية٬ إذ تلاحقها مؤاخذات كثيرة حول نقائصها التنظيمية وفجواتها المالية فضلا عن الجدل المستديم حول قيمتها الفنية المضافة.

وتشكل صياغة آلية الدعم العمومي للسينما من خلال هذه الأقطاب الثلاثة نقطة قوة أولية تشي بتدشين زمن مقاربة شمولية ومندمجة للقطاع٬ تقطع مع المفارقة المثيرة بين التطور الانتاجي المطرد ونزيف القاعات السينمائية بوصفها فضاء لتصريف المنتوج الفيلمي وبناء تقاليد المشاهدة الجماعية٬ كما تنحو الى ادماج المهرجانات السينمائية في مجهود اسناد الصناعة السينمائية الوطنية والانفتاح على التجارب الدولية.

وبمنطوق النص الجديد٬ فإن الأهداف المتوخاة تتمثل في “جعل الدعم مرتكزاً على الالتزام بقواعد الحكامة الجيدة٬ ودعم الإنتاج السينمائي الوطني ورفع جودته٬ وتشجيع حرية الإبداع والانفتاح على العالم وصيانة التعددية بمختلف مكوناتها اللغوية والثقافية والاجتماعية والتنوع الجهوي ٬ وتطوير بنيات الصناعة السينمائية واستعمال التقنيات الحديثة الرقمية٬ وتثمين مكونات ومقومات الهوية المغربية وتعزيز إشعاع حضارة وثقافة وتاريخ المغرب وتشجيع الإبداع السينمائي للشباب ٬ والإنتاج الدولي المشترك”.

وينص المشروع على إحداث ثلاث لجان منفصلة٬ كل واحدة في مجال تخصصها٬ تتولى دراسة وانتقاء الأعمال والملفات المرشحة للدعم ويعهد لها كذلك بتحديد مستويات الدعم. وتعين الوزارة الوصية رئيس وأعضاء اللجان الثلاث بناء على اقتراح المركز السينمائي المغربي واستشارة الغرف المهنية المعنية٬ لمدة سنتين قابلة للتمديد سنة واحدة.

أهداف طموحة تجمع بين هاجس الترشيد المالي وضمان مصداقية المساطر ورفع جودة المنتوج٬ يترقب الفاعلون في الفن السابع تجسيدها لتحقيق الطفرة النوعية المنتظرة٬ خصوصا أن القاعدة التشاورية والتشاركية التي انبنى عليها المرسوم تعزز حظوظ نجاحه.

ينطلق رئيس جمعية نقاد السينما بالمغرب٬ خليل الدمون٬ من القوة القانونية المعززة للنص بوصفها عاملا مشجعا في اتجاه تقنين العلاقات المهنية وتوطيد شفافيتها. إنه واقع قانوني جديد: “أصبحنا نتعامل مع قوانين واضحة. في السابق كان التعامل وفق مذكرات يصدرها المركز السينمائي إثر اتفاق مع الغرف المهنية ولم يكن لهذه المذكرات القوة القانونية التي تسمح بالمراجعة والمحاسبة. وفي الغالب كان الاحتكام للاتفاق الموقع بتاريخ 2 شتنبر 2004 بين المركز السينمائي والغرفة المغربية لمنتجي الأفلام وتجمع المؤلفين والمخرجين والمنتجين”.

من جهة ثانية٬ يسجل الدمون أن الوزارة الوصية أصبحت واعية بالمشاكل والصعوبات التي كانت تقوم في وجه مبدإ التساوي بين المرشحين للحصول على الدعم السينمائي وعملت على تجاوز تلك الصعوبات بالتشاور مع كل مكونات القطاع السينمائي. وبالتالي فقد ضم القانون الجديد الكثير من الأفكار التي طرحتها جمعية النقاد والمهنيون عامة في ندوات ولقاءات عديدة.

إضافة عضو ينتمي إلى وزارة الثقافة ٬ بالنسبة للدمون٬ أمر بالغ الدلالة٬ بحيث ظلت السينما لعقود طويلة مفصولة عن اهتمامات وزارة الثقافة٬ وبمقتضى النص الجديد بات على وزارة الثقافة أن تنخرط أكثر في مشروع النهوض بهذا القطاع٬ الثقافي بامتياز.

وإذ تطلع مهنيو السينما في المغرب طويلا الى إطار تنظيمي واضح وشفاف يضبط بعض مظاهر الفوضى في المهرجانات٬ لا يخفي الدمون ارتياحه لما جاء في المرسوم٬ بحيث لم يعد مسموحا استمرار “التسيب المطلق في تنظيم المهرجانات” في ظل التنصيص على معايير واضحة يجب الخضوع لها٬ بما يسمح من الانتقال إلى “مرحلة النضج والعقلنة بدل الاحتكام إلى المحسوبية والزبونية في الحصول على الدعم”.

تفاؤل حذر…ومشروط. فالمشكل الأزلي٬ يقول كثيرون٬ يكمن في التطبيق وفي القطع مع الممارسات المتحايلة على القانون٬ بعقلية إيجابية٬ خدمة لمصلحة السينما وعشاقها بالمغرب.

ومن داخل دواليب صناعة الفيلم المغربي٬ يقر رئيس الغرفة الوطنية لمنتجي الأفلام٬ محمد عبد الرحمان التازي٬ بأن الغرفة استشيرت بشأن المرسوم الجديد وشاركت في عدة اجتماعات وتم بالفعل الأخذ بعين الاعتبار جميع النقط والتعديلات الي طالبت بها.

وركز التازي أهم هذه النقط التي تعزز قوة المشروع في ضمانات المصداقية المتعلقة بشركات الانتاج واختيار لجنة صندوق الدعم خصوصا فيما يتعلق بضرورة اختيار أشخاص لهم دراية بالمهنة٬ ولا سيما في تقدير ميزانيات الدعم.

كما ثمن التازي اعتماد نظام المساهمة المالية في إعادة كتابة سيناريوهات الأفلام الطويلة والقصيرة وسن آلية المرافعة عن مشاريع الأفلام أمام اللجنة من طرف المخرج والمنتج.

وبين الترحيب الذي قوبل به مرسوم دعم السينما من قبل شرائح واسعة من المهنيين والمهتمين من جهة٬ وترقب إمكانيات التطبيق الفعال لمقتضياته الطموحة٬ يرى الفاعلون في الحقل السينمائي أن النص الجديد يختبر قدرة هذا القطاع على التعبئة الجماعية من أجل وضع أسس مشروع نهضة سينمائية مندمجة ومستديمة.

نزار الفراوي – و.م.ع.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات