اليوم الثلاثاء 27 يونيو 2017 - 1:56 صباحًا
أخر تحديث : الأحد 16 سبتمبر 2012 - 11:18 صباحًا

معاهد التكوين المهني بين حلم العمل و حقيقة التكوين ،معهد ايت ملول نموذجا

معاهد التكوين المهني بين حلم العمل و حقيقة التكوين ،معهد ايت ملول نموذجا
قراءة بتاريخ 16 سبتمبر, 2012

عبد السلام الجرموني

 يعتبر رأس المال البشري عامل مهم في التنمية الإقتصادية وتعتبر التربية والتكوين العناصر الأساسية لتحضيره وإعداده للدخول إلى سوق العمل والمساهمة في خلق الثروة.

لذا تم خلق معاهد التكوين المهني للإستثمار في هذا المعدن النفيس، فتعتبر هذه المعاهد فرصة ثانية للشباب المغربي من أجل التكوين و التخصص في العديد من الشعب التي تمكنه من التمكن بالمبادئ العلمية والتقنية المتقدمة لمواجهة تحديات التطور التكنولوجي، وذلك كإستجابة سريعة لمتطلبات المقاولات من الكفاءات والعمل على تطور تنافسيتها والعمل على تسهيل إدماج الشباب في الحياة العملية. خصوصا وأن مكتب التكوين المهني تبنى في مجال التكوين مقاربة تعاقدية وتشاركية مجسدة في استراتيجيات جهوية مندمجة، تستند على المعطيات الموضوعية المحلية وتتكامل فيها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لكن السؤال المطروح هنا هو : هل كل المعاهد توفر تكوين حقيقي هادف؟؟؟ من خلال هذه المقاربة نخص بالذكر المعهد المتخصص في مهن النقل بأيت ملول ISMTR، الذي يعيش على إيقاع عدة اختلالات ، فمن المفروض أن يقدم تكوينا في المستوى المنتظر بالنظر لأن بلادنا تتوفر على ثلاث معاهد فقط متخصصة في هذا المجال،(معهد طنجة,الدارالبيضاء،ايت ملول)، و لما ترصد له من ميزانيات ضخمة قصد النهوض بهذا القطاع الحيوي لكن و للأسف فإن هذا المعهد يعرف تدني مستوى التكوين و عدم كفاءة مجموعة من المكونين، و كثرة الإضرابات مما يؤثر سلبا على السير العادي للعملية التكوينية أضف إلى ذلك التأخر الكبير في البرنامج التكويني المستورد حرفيا من تجارب غربية حيث اننا في السنة الثانية من مدونة السير الجديدة ولكن مازال المتدربون يجترون مدونة السير القديمة كأن المسؤولين ينتطرون إذنا من الغرب لإجراء تعديل في البرامج، بالإضافة إلى افتقار بعض الإداريين تقنيات التواصل و الإستقبال فكيف يمكن أن يختار الشباب هذا المعهد إذا لم يجد من يحسن استقباله في الإدارة؟؟، لكن ما يستغرب له الراغبون في التسجيل هو مطالبتهم من طرف الإدارة بدفع ثلاثة دراهم بدعوى أنها ضمن رسوم التسجيل دون أي توصيل هنا نضع علامة استفهام ؟، كما ان بعض المكونين يستخلصون بضعة دراهم من كل متدرب كمصاريف نسخ الامتحانات، كأن الادارة لا تتوفر على آلة طباعة أو أنها لا تستطيع تغطية مصاريف النسخ، لكن بالرغم من ذلك يتم كتابة اسئلة الامتحان على السبورة،(اُوزعمَا هَدُوك الدراهم فين مشاو ؟؟؟؟). الى جانب هذا فان المتدربين يضطرون تحمل مصاريف اصلاح وصيانة عربات التدريب على السياقة في حالة أي عطب او أي كسر لمعداتها على سبيل المثال السنة الماضية اضطر المتدربون دفع ثمن إصلاح عطب في شاحنة تعليم السياقة + دراجة تعليم السياقة، رغم أن السيد المدير صرح في إحدى الإذاعات الجهوية أن المعهد هو من يتحمل مصاريف الإصلاح و الصيانة، فسؤالنا هو ما مصير هذه الأموال؟ و من يستفيد منها ؟؟؟ وما يبين انعدام الكفاءة لدى المسؤولين هو أن مجموعة من التخصصات تعاني من التلخبط في تقسيم استعمال الزمان حيث تكون ساعات التكوين في بداية السنة معدود على الأصابع و في آخر السنة تمتلىء أيام الأسبوع فتصل ساعات التكوين في بعض الأحيان إلى 50 ساعة في الأسبوع بمعدل 10 ساعات في اليوم- مما ينهك المتدربين فينامون داخل الاقسام – بحجة ( الرغبة في إكمال المقرر في الوقت !!!) وهذا يؤثر على التحصيل الدراسي للمتدرب، و في بعض الأحيان تبرمج حصص بخلاف ما هو معلن في استعمال الزمان دون إخبار مسبق للمتدربين فيسجلون غائبين دون أن يحضوا بأي تفسير من المسؤولين الإداريين، كما أن هذا المعهد يعرف إستشراء الزبونية و المحسوبية من طرف الإداريين والمكنونين على السواء ( الي عندو جداه فالمعروف كَايتغَيب الوقت الي بغَا و هو ضامن الديبلوم، و اللي ماعندوش و ما أكثرهم، يطبق عليه القانون و أكثر) رغم أن هذه الشهادة لا تسمن و لا تغني من جوع وذلك لتدني مستوى المتخرجين، وذلك راجع لإنتهاك أبسط حق من حقوق المتدرب وهُو التًكوين الجَاد و الفعًال ، أما بالنسبة للشواهد و الديبلومات فلا يتوصل بها المتدربون إلا بعد مرور سنة أو أكثر، فمنالمسؤول عن هذا التأخير، وما فائدة السنوات التي يمضيها المتدرب في التكوين الذي في الأخير يصبح عالة على عائلته في انتظار توصله بتلك الورقة، و قد يخبر بأنه حدث قي خطأ ما وعليه إنتظار سنة أخرى كي يصحح الخطأ.

كما أن بعض التخصصات تعاني من (الحكَرة)، بهذا المفهوم، من طرف الإدارة والمكونين منذ تأسيس المعهد، حيث يعامل المتدربون كأنهم حيوانات لا لشيء إلى لأنهم إختاروا هذه الشُعَب،

هذه كلها بعض المشاكل التي تحول دون تلقي تكوين حقيقي هادف، و النتيجة هي تدني مستوى المتخرجين الذين يَنضَافون إلى نسب البطالة المهولة في بلادنا ..

يبقى هذا المعهد مثال حي على ما يحدث في جميع معاهد التكوين المهني بالمغرب، فمتى ستتحرك حكومة بن كيران لإصلاح هذا القطاع و تطهيره من الفساد المتجدر…

قريبا موضوع حول المشاكل التي يعيشها المعهد المتخصص في التكنولوجيا التطبيقية أكادير.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات