اليوم الجمعة 20 أكتوبر 2017 - 1:34 صباحًا
أخر تحديث : الثلاثاء 25 سبتمبر 2012 - 11:11 صباحًا

في الغضب لرسول الله

في الغضب لرسول الله

مبارك الحسناوي      

كلما نشرت صور و او رسوم او افلام تحاول المس برسول الله صلى الله عليه و سلم  يهب الشباب الاسلامي هبة واحدة  او بالاخرى يفور فورة واحدة تدمر الاخضر و اليابس في كثير من الاحيان – مظاهرات و مواجهات و  دعوات للمقاطعة و تكسير للسيارات و حرق للاطارات و اخيرا دعوات للاطاحة برؤوس من اجرموا في حق رسولنا الكريمو حتى من لم يجرموا –

لا اعيب على الشباب غضبهم لرسول الله و لا اعيب عليهم احتجاجاتهم السلمية و دعواتهم للمقاطعة لكن اعيب عليهم طيشهم الزائد و فورانهم المغلق الذي لا حد له فهذا رسول الله صلى الله عليه و سلم يرجع من الطائف دامي القدمين كسير الفؤاد – فعن عائشة رضي الله عنها: »أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيته منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي وإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام فناداني فقال: إن الله تعالى قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بأمرك فما شئت؟ إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئًا« متفق عليه.

(الأخشبان) الجبلان المحيطان بمكة، والأخشب: هو الجبل الغليظ

فها هو رسول الله صلى الله عليه و سلم يعفو و يصفح عمن آذاه و ذلك طمعا في ان يخرج الله من اصلابهم من ينصر دين الله تعالى ، و أنا هنا لا أتحدث عن مطلق السماحة و الصفح و أنما ادعوا الى الاحتجاج بطرق سلمية و حضارية و الدخول في معارك قانونية من اجل وقف كل اشكال محاولات المساس برسولنا الكريم و اقول محاولات للمساس و ليس مساسا لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم اعلى و اسمى من ان تناله يد حاقد او جاحد.

و لا يشرف رسول الله ان يكون في امته  من يروع الآمنين و يقتل المستأمنين و لا يشرفه ان يكون في امته من يخرق و يدمر و انما شرفه كل الشرف  ان يكون في امته  من يبني ادا هدّم الناس  و يدعو اذا جفا الناس . قال تعالى }  وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون }  سورة التوبة: 6

لكن يبقى السؤال : كيف ننصر رسول الله عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام ؟؟؟

وفى رأيى المتواضع أن نصرة رسول الله تكون بعدة أمور …منها :

1- أن تتعاون الدول الإسلامية جميعها فى الضغط من أجل سن تشريع قانونى ملزم لكل دول العالم بتجريم وتحريم إزدراء الأديان أو إهانة أى من رسل الله عليهم أفضل الصلاة والسلام (وهو على غرار قانون معاداة السامية) كما يجب الملاحقة القضائية لكل من تسول له نفسه الإساءة لمقدساتنا.. خاصة إذا علمنا أنه سيطرح قريبا فيلمًا يصف حياة سيدنا ( عيسى عليه السلام ) ويسمى ( يسوع الناصرى ) وتظهر فيه السيدة العذراء ( مريم ابنة عمران ) البتول ( سيدة نساء العالمين ) وهى تزنى مع أحد الجنود الرومان وتنجب منه سيدنا ( عيسى عليه السلام ) .. وهى كارثة جديدة تأتينا بحجة حرية الرأى المزعومة.

– 2لابد من إنشاء هيئة عالمية للتعريف بالرسول الكريم – و اقترح ان تكون هيئة غير تابعة للحكومات – ويتم الإنفاق عليها بسخاء من كل الدول الإسلامية لكى يتم نشر وطبع كتب ومجلات دورية وصنع أفلام وبرامج تعليمية وإرشادية ومسلسلات وبرامج حوارية وكل الوسائل الإعلامية التى يمكن من خلالها توصيل الصورة الحقيقية لسيد البشر وخير خلق الله عليه أفضل الصلاة والسلام, ويقوم بالإشراف على تلك الهيئة نخبة من علماء العالم الإسلامى ويتم توسيع نشاطاتها لتشمل كل بقعة من بقاع العالم.

– 3إعادة النظر فى مناهجنا التعليمية وما تقدمه من معلومات وحقائق عن الإسلام .. وتكثيف الجرعة المعرفية التى نقدمها فى مناهجنا عن ديننا الإسلامى وعن رسولنا الكريم .. لابد أن نرى جيلاً يحفظ عن ظهر قلب كل كبيرة وصغيرة فى حياة رسولنا الأعظم.

4- إعادة النظر فى المنظومة الإعلامية العربية .. والتى من خلال نظرة سريعة على مئات القنوات التى تبث عبر الأقمار الصناعية نايل سات وعرب سات وبحسبة بسيطة لنسبة القنوات الدينية والعلمية لباقى القنوات ( والذى يعلم الجميع ما هى المحتوى الذى تقدمه تلك القنوات ) سنعرف أن من أساء لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو نحن وليس الآخرون

5- نشر الوعى لدى الآباء والأمهات بالأهمية البالغة لتوجيه أبنائهم للاطلاع على سنة حبيبنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام والعمل بها فى كل مناحى حياتهم والاقتداء بأخلاقه والسير على منهجه القويم .. وتوعية الآباء بالطريقة المثلى التى تحبب أبنائهم فى ذلك ولا تنفرهم منه.

-6  نشر الوعى لدى معلمى الأمة بأهمية تعليم الطلاب فى كل المراحل ما يناسب كل مرحلة عمرية من آداب وقيم الإسلام التى وصانا بها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وربطها بشخصه الكريم وغرس فكرة الاقتداء برسولنا وجعله النموذج الذى يحتذى به أبنائنا الطلاب والأسوة الحسنة لهم فى كل مراحل حياتهم, حتى لا نرى القدوة لشبابنا: مطرب لا يمت للرجولة بصلة أو مغنية لا تعرف من معانى الشرف والحياء شيئًا.

 -7 المقاطعة الشعبية والرسمية لأى دولة تتعمد إهانة ديننا الإسلامى أو رموزنا الإسلامية وتتبجح بذلك, والإعلان عن ذلك من خلال احتجاجات شعبية سلمية تظهر الوجه الحضارى لإسلامنا.

8- توعية المسلمين بعدم المساهمة فى نشر تلك الإساءات لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من خلال نشر الفيلم المسىء على مواقع التواصل الاجتماعى بحجة التوعية منه .. فبنشره يتحقق مبلغ هؤلاء المسيئين ويصلوا لغرضهم الدنىء .. وكذلك يكون الحال مع أى إساءة تأتى بعد ذلك فى أى صورة كانت ( فيلمًا أو كتابًا أو مقالاً أو رسومًا ) ..لا ينبغى أبدًا أن ننشر مثل تلك القاذورات بحجة التوعية منها.

9 – نصرة رسول الله صلى الله عليه و سلم في انفسنا و حب ما يحب و كره ما يكره يقول الله -تعالى- في سورة النساء: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [سورة النساء: 65].

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات