اليوم الجمعة 20 أكتوبر 2017 - 1:35 صباحًا
أخر تحديث : الأربعاء 8 أغسطس 2012 - 12:13 مساءً

هذا مادار بيني وبين عبد الله إبن الشاب حسني

هذا مادار بيني وبين عبد الله إبن الشاب حسني
قراءة بتاريخ 8 أغسطس, 2012

 

إنه الخامس من يوليوز او خمسة جويليه كما يحب إخواننا الجزائريون تسميته، لم يكن هذا اليوم عاديا لذى صديقتي الجزائرية من وهران وكذلك صديقنا القبايلي، فاليوم عيد بالنسبة إليهم دعياني خلاله إلى الإحتفال سويا بملهى باريسي يدعى “سوفاج بانتان”، لبيت الدعوة بسرور معتبرا ان الإحتفال بذكرى استقلال الجزائر هو شأن مغربي كذلك فما دام هناك تاريخ مشترك في التحرير لابد أن تكون المشاركة حتى في الإحتفال بهذا التحرير.

إتجهنا للملهى حيت نُصبت أمامه طاولة مستطيلة صُفت فوقها أغلفة وألبومات لفنانين جزائريين بشكل منظم يثير الفضول جعلتني اتفحص بعيناي لعلي أقع على ألبوم ناذر لفناني المفضل مغني الراي الشاب خالد، وأنا منغمس في البحث وقف إلى جانبي شاب عشريني أبيض البشرة متوسط القامة بقصة شعر شبابية لم انتبه له جيدا للوهلة الأولى حتى شرع في تقليب الألبومات وهو يبحث بخشوع وكانه يبحث عن مفقود، حينها فقط دفعني فضولي ودون مقدمات لأقترح عليه ألبوم “بختة” للشاب خالد لعلي أخرجه من حيرته وتردده الظاهر في الإختيار، إلا انه رد اقتراحي بلطف بالغ مشيرا إلى رغبته في اقتتناء ألبوم لوالده المرحوم الشاب حسني، أجبته باندهاش؟؟، ماذا؟؟ والدك؟؟ ماذا تقصد؟؟ رد بإيماءة مرفوقة بابتسامة خفيفة تفيد التأكيد، نعم انا عبد الله شقرون إبن المرحوم الشاب حسني وهذه بطاقة هويتي، وفي لمح من البصر رحت انادي على صديقتي الوهرانية كاني وجدت كنزا، لأن اهل مكة أدرى بشعابها، تركت لها مهمة “إستنطاقه”، أكدت لي بعدها وبإشارة من رأسها أنه فعلا عبد الله إبن الشاب حسني وانها تعرف عائلته بحي “كومبيطا” بوهران وأنا أستمع وأراقب ملامحها في صمت التلميذِ المجِدِ والذي اختلطت في رأسه أسئلة كثيرة لم يعرف من أين يبدأها،
سألته عن بلد إقامته، عن المرحوم حسني، عن ظروف مقتله عن حياته…إلخ

كنت أبدو كمن يريد أن يعرف كل شئ وكل التفاصيل، حتى الصغيرة منها، عن الشاب حسني، كيف لا والصدفة قادتني لأسمع أجوبة لأسئلة ظلت عالقة بذهني منذ زمن بعيد حين لم يكن همنا سوى اصطياد كاسيط من هنا أو تسليف آخرمن هناك، أيام الإعدادية والثانوية حين كنا نتبادل أشرطة الراي كهواية نقتل بها مللنا ونسقي بها قصص حبنا العابرة عبور تلك الازمنة، يا لها من صدفة قادتني لسماع الاجوبة خارجة من داخل بيت المرحوم ومن لسان ابنه الوحيد والذي طالما تغنى به والده قبل ان تطاله آلة القتل دون ان تترك له فرصة رعايته ليراه في عنفوان الشباب كما هو اليوم.
حكى لي عبد الله عن حياته في فرنسا وكيف ترعرع بين أحضان والدته (طليقة المرحوم) حكى عن شروعه في اقتفاء اثر والده وفي رسم مساره الفني الخاص واضعا نصب عينيه مجد الوالد.

فلم يأتي حواري معه على شكل سؤال-جواب بل كان سؤالا مقابل أجوبة لمست من خلالها رغبة في البوح والتعبير رغبة في تسليط الضوء عن مكامن العتمة من حياة الأب وكيف أمتدت له يد الغدر لتغتاله في الشارع العام وهو في ريعان الشباب لما تقدم شخص بمسدس أطلق من خلاله رصاصة جبانة قاتلة في الرأس يوم 29 شتنبر 1994 معلنة عن نهاية حياة فنان عشقته الملايين من الشباب، فنان لم يكن ذنبه سوى تغنيه للحب وللسلام لليتامى والمظلومين.

أسر لي عبد الله أنه يلقى دعما من مواطنه الفنان الشاب خالد وكيف يشد هذا الاخيرعلى يده ليخطو خطواته الأولى داخل المجال الفني سيرا على نهج أبيه، خاصة وانه يمتلك صوتا وصورة طبق الاصل تؤهله لإحياء ثرات الوالد، وتشجيعا مني قلت له انه سيلقى نجاحا كبيرا خاصة في المغرب حيث يوجد جيش من عشاق ومحبي الشاب حسني، رد علي قائلا بانه يعرف هذه المعلومة مؤكدا إعتزازه بالمغرب والمغاربة واحترامه لهذا الشعب المحب للفن كما قال.

في خضم هذا التجادب للحديث المليئ بالذكريات والمشاعر إستأذن مني عبد الله بلطف وأدب متجها صوب المنصة لتقديم كوكتيل من ريبرتوار الشاب حسني، وهو ينسحب من أمامي بقيت عيناي مسمرتين تراقبانه وأنا جامد في مكاني حتى اعتلى المنصة، أخدت لي بعدها مكانا في الصفوف الأولى بين الحضور وانا انتظر بشوق كبير أكتشاف صوت هذا الشاب الأنيق الخارج من صلب أسطورة الراي الرومانسي، فكانت المفاجأة أكبر من المتوقع، صوت ملائكي رخيم يغني “البيضا مون امور” وكأنه الشاب حسني بُعث من جديد،صوت تمواجت معه القاعة وتفاعل معه الجمهور بحب وصدق ظاهرين في سهرة إمتزج فيها الحب بالذكريات الجميلة ذُرفت خلاله دموع الكثيرين ممن أحبو حسني يوما أو تذكروا قصة حب هناك في الوطن وراء البحار.

م.الحمروضي عن محمد أضرضور (مهاجر ملولي بفرنسا)

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات